بحور عز الدار .. شهرزاد خان ..

نشرتها في الثلاثاء 11 كانون الثاني2011 و ودت اعادة نشرها اليوم
دلشاد عثمان

البحار: جئت حاملاً أسفاري, باحثاً عن مرفأ ,في شواطئكم سيدتي, ضربت شرقاً و للغرب مطلع ,في كل يوم أزرق, فها أنا في دياركم أسبح, فهل لي في مينائكم مطرح؟

عز الدار: أنا عز الدار , بنت شيخ الكار, ليس في عمل والدي لي مطرح , ولا أقوى على طلب فيه مطرح, لشاب غريب وسيم املح , فكيف طلب مطلب؟ في عمل والدي الذي لا ينضب, فأنا بنت و لقائي بك محظور, فكيف لي بمعرفة المستور-مثلك- فالغرباء لا يدخلون الدار بل هؤلاء يجوبون الأمصار و في ميناء والدي يحطون الترحال, يوم و يومان, و في البحر يغوصون في الحال.



البحار: أنا كالغيم انبع من ظيم, باحثاً عن عين, أروي العين و ظلال العين, يوم و يومين و للمجهول أرحل.
دعي سفني الخشبية في شأنها فلا هي غرقت ولا أهلها ماتوا.
قلبي سفينة و أنت شاطئ فهل أعيد لك القصيدة؟
سفري يومان و دوام الحال من المحال.

فأنا سفينة , استخدمي جسدي خشباً و حبالي مشداً و انزعي جواز السفر , و سأكتب في القدر , سطر و بعض الجمل, فحواها أحبك كالمطر , و بل زيديها قدرٍ و قدر.
أن تقطعت حبالي, فكنت أنت لا تبالي , و إن حطيت رحالي , ففي وطنك سأكون القاص و الداني.

عز الدار: أنا عز الدار و أخشى من الخُطار , أشرار أكنتم أم أخيار.
فأنتم كالبحر لا مواعيد لديكم , و لكن أنت أيها البحار و من بين كل البحار , اخترتك لتختار , حلة غدا و بعد غد و بعد بعد غد, إلى أن يرتاح الزوار و تملئ سفنك بالصدف, سأكون لك و لقلبك مرفأ , و لجسدك مسند.
فنحن في مدينة تتغير الوجوه فيها صباح كل يوم.
فأغير حلة قلبي و أجعله للفرح منبع.
فهل لك بحبي ؟ و هل لحبالي في سفنك مربط؟؟

************
بحور نور شهرزاد.

البحار: عز الدار , بنت شيخ الكار, في تلك الشواطئ البعيدة زرعت في سفني مغارز, و أنهكت رجالي بالجوع, و جعلت من حبي ذكرى لرواية وضعتها في صندوق أسود ,أمسيت لديها ذكرى, منسية حتى تفتح الصندوق.
ألقيت بظلال العشق عليها أميالا و ألقت بالحزن علي أميال.
شهرزاد , يا عشق قلب أخاذ , هل لي بقلبك , فقلبك شغف مسحور, ببحور الحب المستور, برقة أنثى شرقية , شدتني ببخور جسدية.
سأكون لك العاشق الولهان , و سأسكر مجذفاً و سفينة و شراعاً, و سأمتطي الجبل حصاناً, لرضاك, يا مليكة القلوب.
شهرزاد: أنا شهرزاد بنت شيخ الكار, أن ألقت عليك عز الدار بالإحزان عليك بالأميال, فألقيت عليك بالحب الألف الأميال ,بنيت لنفسي مرفأ , لبحار يشهبك, انتظرت البحر يرمي, إلي بحبيب أملح, و لعز الدار كنت أنت حباً ,حكماً,بحراً و مرفأ, فجعلتك الدار صندوقاً اسود.
فكيف لي بمفتاح أسود , افتح به صندوق عز, لانتزع منها بقايا ذكرى,أشركها بضعها و اخفي الأخرى, أخاف أن أصبح موجة شتوية, للسماء ارتفع بحبك, ولأعماق البحر انتزع الخوف سراً.
البحار: شهرزاد يا أخت عز الدار,طردت سفني من مرافئ عز الدار, أمسيت في البحر ضائع, ابحث عن منارة حمراء, قهرت و لمنارتك اهتديت, و لعيناك جففت البحر أرضا, و لقلبك أوصلت الحب زهراً.
دعيني أجفف ذكرى و اصنع منها جسراً ابيض, اصنعي من عز الدار درساً في الحب الأكبر, بل دعينا نجفف لها البحر شكراً, فهي طردت سفني لتهتدي إليك…

************
شهرزاد تحتفل الحب على طريقة أهل أذار.

كصوت الرعد في شهر آذار الحزين, استقبلت شهرزاد ذاك اليوم القاسي بالبكاء الضائع هل تحزن لانكفاء البحر عن الهيجان؟ أم تفرح لصعودها أعال الجبال؟
هل تربط الحب جبلاً بسفن البحّار القريب؟
هل تقتل الروح خوفاً؟
أم تحرم الروح قدراً ,هبط ليلاً,ليمسح دموعها التي أبادها أحد البحّارين الهاربين سراً…
أمسى حب شهرزاد حرباً سرية لا علانية بين أوراق مبعثرة هنا و هناك , رسمت ذكرى طويلة, لعز الدار و بين قلب شهرزاد الوردي, راجياً منها الإبحار مع ذاك الجبلي الأملح و نسيان أوراق عز الدار المتقطعة أصلا….

سفن البحّار هاجت عليها أمواج مخيفة فلا ثبتتها شهرزاد, و لا أغرقته بحراً, عدم الإبحار أصبح حقيقة للبحّار إلا انه يطلب الصفح حباً لأرض شهرزاد ,حاملاً قلم و بضع ألوان ليرسموا البحر أزرق , بعد أن أزاح السواد انعكاس سماء البحار, حالماً بخطوط على حائط رسم عليه قلب احمر زادته شهرزاد لوناً بحقيقة ما تجول في قلوبهم المخضرمة.
و ما يزال الجنون الوردي يرسم الحب حبالاً طويلة, تنتظر يد شهرزاد صاحبة الزمان لوصلها بابتسامة…..

Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *